خليل الصفدي
227
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
إنما الدّنيا أبو دلف : البيتين . فقال : يا أمير المؤمنين ، شهادة زور ، وقول عزور ، وملق معتف ، وطالب عرف ، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول : دعني أجوب الأرض في طلب الغنى * فما الكرخ الدّنيا ولا النّاس قاسم فضحك المأمون وسكن غضبه . وأخبار المأمون [ 79 جهنىّ ] مع أبي دلف في هذه المادة كثير . كان ينفس عليه مدائحه ، ويعنّفه عليها . وكان يخرج بالأجوبة عنها فيعود فيه إلى الرضى عنه . ومن شعر أبي دلف قوله : طلب المعاش مفرّق * بين الأحبّة والوطن ومصيّر جلد الرّجا * ل إلى الضّراعة والوهن ودخل بعض الشعراء على أبي دلف فأنشده : أبا دلف إنّ المكارم لم تزل * مغلغلة تشكو إلى اللّه حلّها فبشّرها منه بميلاد قاسم * فأرسل جبريلا إليها فحلّها فأمر له بمال ، فقال الخازن : ما هذا في بيت المال . فأمر له بضعفه ، فقال الخازن : ما يحضر هذا ، فأمر له بضعفه . فلما حمل المال مع الشّاعر قال أبو دلف : أتعجب إن رأيت عليّ دينا * وإن ذهب الطّريف مع التّلاد ملأت يدي من الدّنيا مرارا * فما طمع العواذل في اقتصادي وما وجبت عليّ زكاة مال * وهل تجب الزّكاة على جواد وحكى ابنه دلف عن أبيه أنه رآه في المنام بعد موته [ 79 ب ] في حال سيئة ، وفي المنام طول . وأنشده أبياتا ثم أنشده ، ويقول له : أفهمت ؟ فيقول :